عبد الملك الجويني

439

نهاية المطلب في دراية المذهب

ركعات ، ثم حاضت ، فيلزمها قضاء هذه الصلاة إذا طهرت ، فجعلها مدركة لصلاة الظهر بإدراك ما يسعها من أول الوقت ، وقياس ذلك يقتضي أن يقال : إذا كان الرجل مقيماً حتى مضى من أول الوقت ما يسع الصلاة ، فقد التزم الإتمام ، ثم سافر ، فلا يجوز له أن يقصر ، فالتزام التمام في حقه كالتزام أصل الصلاة في حق الحائض . فاضطرب أئمتنا : فذهب القيّاسون منهم إلى تخريج المسألة جميعاً على قولين : أحدهما - إنَّ إدراك أول الوقت على ما ذكرناه ملزم ، فالحائض تقضي ، والمسافر يتم تلك الصلاة ولا يقصر ، وهذا مخرّج على أصلٍ للشافعي خروجاً واضحاً ؛ فإن الصلاة عنده تجب كما ( 1 ) دخل الوقت ، فقد أدركا وقتَ الوجوب ، وقد وجبت الصلاة عليها ، ثم حاضت ، ووجب الإتمام على الآخر ، ثم سافر . والقول الثاني - إنه يجوز القصر ، ولا يصير المسافر في وسط الوقت ملتزماً للإتمام ، والمرأة لا تقضي تلك الصلاة . ووجهه أن الوجوب لا يضاف إلى كل ساعةٍ تسع الصلاة من ساعات الوقت المتَّسع ، ولكن إذا مضى الوقت بكماله ، فالوجوب مضادت إلى جميعه ، فالنظر إلى الآخر ، فإذا طرأ الحيض أو السفر ، لم نقض بوجوب الصلاة ، ولا بوجوب الإتمام . وهذا الخلاف مأخذه من خلاف الأصحاب في أن من أخر صلاة الظهر من أول الوقت إلى وسطه ، ثم مات ، فهل يلقى الله عاصياً أم لا ؟ وفيه خلاف ، والأصح أنه لا يكون عاصياً . وفي المستطيع إذا مات ولم يحج خلاف ، والأصح أنه يعصي ؛ فإنا لو لم نُعصِّه ، لما انتهى الحج قط إلى حقيقة الوجوب ؛ فإن خاصية الوجوب أنه يعصي بتركه ، والصلاة المؤقتة يتصور إفضاء الأمر فيها إلى التعصية بأن يبقى المكلّف حتى ينقضي الوقت عليه وهو غير معذور . 1283 - ومن أئمتنا من أقر النصين قرارهما في الحائض والمسافر ، وقال : الحائض تلتزم الصلاة بإدراك ما يسع الصلاة من أول الوقت ، والمسافر لا يلتزم الإتمام

--> ( 1 ) كما دخل : أي عندما دخل .